عبد العزيز كعكي
452
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
( 20 ) ( الحرات ) نماذج لبعض التشققات المنتشرة داخل الحرة . ( 21 ) ( الحرات ) صورة لنموذج من أشكال وتكوينات الحرة بعد انخماد البركان . ( 22 ) ( الحرات ) نماذج لأحد الشعاب المنحدرة من الحرة إلى القاع الرئيسي . عز الدين منيف بن شيحة ) أرسل بعض الفرسان إلى هذه النار ، للإتيان بخبرها ، فلم تجسر الخيل على القرب منها ، فترجل أصحابها وقربوا منها ، فذكروا أنها ترمي بشرر كالقصر ، ولم يظفروا بجلية أمرها ، فجرد الأمير عزمه للإحاطة بخبرها ، فذكر أنه وصل منها إلى قدر غلوتين بالحجر ( أي رميتين بالحجر ) ولم يستطع أن يجاوز موقفه من حرارة الأرض ، وأحجار كالمسامير ، تحتها نار سارية ، ومقابله ما يتصاعد من اللهب ، فعاين نارا كالجبال الراسيات ، والتلال المجتمعة السائرات ، تقذف بزبد الأحجار ، كالبحار المتلاطمة الأمواج وعقد لهيبها في الأفق قتاما ، حتى ظن الظان أن الشمس والقمر كسفا ، إذ سلبا بهجة الإشراق في الآفاق ، ولولا كفاية الله كفتها ، لأكلت ما تقدم عليه من الحيوان والنبات والحجر . وقال القسطلاني رحمه الله : إن ضوءها استوى على ما بطن من القيعان ، وظهر من القلاع ، حتى كأن الحرم النبوي عليه الشمس مشرقة ، وجملة أماكن المدينة بأنوارها محدقة ، ودام على ذلك لهبها ، حتى تأثر له النيران ، وصار نور الشمس على الأرض تعتريه صفرة ، ولونها من تصاعد الالتهاب يعتريه حمرة ، والقمر كأنه كسف من اضمحلال نوره . وقال أبو شامة رحمه الله : وظهر عندنا بدمشق أثر ذلك الكسوف ، من ضعف النور على الحيطان ، وكنا حيارى من سبب ذلك ، إلى أن بلغنا الخبر عن هذه النار ، وكل ما ذكر هذه النار يقول في آخر كلامه : وعجائب هذه النار وعظمتها يكل عن وصفها البنان والأقلام ، وتجل عن أن يحيط بشرحها البيان والكلام . فظهر بظهورها معجزة للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، لوقوع ما أخبر به ، وهي هذه النار ، إذ لم تظهر من زمنه صلى اللّه عليه وسلّم قبلها ولا بعدها نار مثلها . وقال القرطبي رحمه الله : ويخرج من مجموع ذلك نهر أحمر وأزرق ، له دوي كدوي الرعد ، يأخذ الصخور والجبال بين يديه ، وينتهي إلى محط الركب العراقي ، فاجتمع من ذلك ردم ، صار كالجبل العظيم ، وانتهت النار إلى قرب المدينة ، ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم بارد ، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر . وقال لي بعض أصحابنا : رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام . وسمعت أنها رؤيت من مكة ، ومن جبال بصرى . وأما المسافة التي رؤيت منها تلك النار فبعيدة ، حيث رؤيت من أماكن بعيدة جدا . وفي خطاب القاضي سنان - قاضي المدينة : . . . . وأنها إلى الساعة وما نقصت ، إلا ترمي مثل الجمال حجارة من نار ، ولها دوي ما يدعنا نرقد ولا نأكل ولا نشرب ، وما أقدر أصف لك عظمها ، ولا ما فيها من الأهوال ، وأبصرها أهل ينبع ، وندبوا قاضيهم « ابن سعد » وجاء ، وغدا إليها ، وما أصبح يقدر يصفها من عظمها ، وكتب الكتاب يوم الخامس من رجب ، وهي على حالها ، والناس منها خائفون ،